أحمد بن علي القلقشندي
255
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
إلا أنّ تولية السلطان لنوّاب الطبلخاناه أغلب ، وتولية نوّاب السلطنة لنوّاب العشرة أغلب . أمّا الديار المصرية فإنه كان يكتب فيها أوّلا لولاة ( 1 ) الوجهين : القبليّ والبحريّ جريا على ما كان الأمر عليه في زمن الخلفاء الفاطميين ، وكذلك والي الإسكندريّة قبل أن تستقرّ نيابة ( 2 ) ، وواليا الولاة بالوجهين قبل أن يستقرّا نيابتين ، في جماعة أخرى من أرباب الوظائف ، كالنائب ( 3 ) الكافل وأتابك ( 4 ) الجيوش كإستادار ( 5 ) وأميراخور ( 6 ) ومقدّم المماليك وواليي مصر والقاهرة . ثم صارت الكتابة لذوي الوظائف من أرباب السّيوف قاصرة على النائب الكافل إذا كان موجودا والنّوّاب المستجدّين بالإسكندرية والوجهين : القبليّ والبحريّ ، وبطل ما عدا ذلك مما كان يكتب ، وكأنّ المعنى فيه القرب من مقرّة السلطان . والكتابة
--> ( 1 ) تقدم الحديث عن هؤلاء الولاة في الحاشية رقم 2 ص 224 من هذا الجزء . ( 2 ) النيابة وظيفة من وظائف أرباب السيوف الهامة ، ويعبّر عن صاحبها بالنائب الكافل ، وبكافل الممالك الإسلامية ، وهو يحكم في كل ما يحكم فيه السلطان ، ويعلَّم في التقاليد والتواقيع والمناشير ، وغير ذلك مما هو من هذا النوع ، على كل ما يعلم عليه السلطان . انظر ج 4 من هذا المطبوع ص 16 ، والتعريف بالمصطلح الشريف ص 65 . ( 3 ) النائب الكافل هو صاحب النيابة ، وقد تقدم الحديث عنه في الحاشية رقم 2 من هذه الصفحة . ( 4 ) أتابك الجيوش لقب النائب الكافل في الزمن القديم . انظر ج 6 من هذا المطبوع ص 133 ، والتعريف . بالمصطلح الشريف ص 66 . ( 5 ) الإستدّار ، بكسر الهمزة : هو لقب على الذي يتولَّى قبض مال السلطان أو الأمير وصرفه ، وتمتثل أوامره فيه . وهو مركب من لفظتين فارسيتين : إحداهما « إستذ » بهمزة مكسورة ، ومعناها الأخذ . والثانية « دار » ومعناها الممسك ، فأدمغت الذال الأولى ، وهي المعجمة ، في الثانية ، وهي المهملة ، فصار « إستدّار » ، ومعناه : المتولَّي للأخذ . سمّي بذلك لأنه يتولَّى قبض المال . ويقال فيه : ستدّار ، وربما قالوا : « أستاذ الدار » ، وقد يزاد في هذا اللقب لفظ الصحبة فيصير : « إستدار الصحبة » ، ويكون لقبا على متولَّي أمر المطبخ . وقال ابن فضل اللَّه العمري : موضوع الإستدارية هو التحدث في أمر بيوت السلطان كلها من المطابخ والشراب خاناه والحاشية والغلمان ، والإستدار هو الذي يمشي بطلب السلطان ويحكم في غلمانه وباب داره . انظر ج 4 من هذا المطبوع ص 20 و ( ج 5 ص 457 ) . ( 6 ) تقدم الحديث عنه في الحاشية رقم 2 ص 108 من هذا الجزء .